السيد جعفر مرتضى العاملي
73
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الإجمال في النية : ويلاحظ : أن نية علي « عليه السلام » في إهلاله كانت مجملة ، لأنه أهل بما أهل به رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . والمفروض : أنه كان غائباً ولم يطلع - بحسب الظاهر - على نية رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لأن علينا أن لا نحمل تصرفات النبي والإمام على أنها تستند إلى علم الإمامة ، وعلم النبوة ، وإلا لبطلت الأسوة والقدوة بهما . . فدلنا ظاهر حال علي « عليه السلام » هنا : على كفاية النية التي يكون تحديد المنوي فيها على سبيل الإجمال ، إذ يكفي كون المنوي محدداً في واقع الأمر ، وإن لم يعلمه صاحب النية تفصيلاً ، ولا يجب تحديد حدوده واستحضار خصوصياته حين انشاء النية ، والدخول في العمل . . وكانت نية رسول الله « صلى الله عليه وآله » هنا محددة في واقع الأمر ، فقصد علي « عليه السلام » ما قصده النبي إجمالاً ، وأغناه ذلك عن التفصيل ، إذ لا ترديد في النية ، ولا في المنوي بحسب الواقع . . لماذا كان سؤال علي « عليه السلام » : وقد ذكرت الرواية المشار إليها : إن علياً « عليه السلام » كان يريد بسؤاله أن يعرف بماذا أحرم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فهو يرى فاطمة « عليها السلام » في حال تختلف عن الحال الذي كان عليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فسألها عن سبب ذلك ، فلم تفصح له . فسأل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فبين له أن حجها حج تمتع . أما